إهداء
إلى كل صاحب رسالة
لا عابد حوالة
إلى كل من يحمل هم الأمة
ويحلم بمستقبل أفضل لأبنائها
بسم الله الرحمان الرحيم
هيكلة البحث :
1 : المقدمة : مقاربة ميدانية وأسئلة منطقية
2 : المحور الأول : التجليات ..دوافع وأسباب
2-1: الدوافع الذاتية :
أ - نفسية
ب – وراثية
ج – مرضية إكلينيكية
2-2 : الدوافع الموضوعية :
أ – أسرية
ب اجتماعية
ج – بيئية
د – إعلامية
3 : طرق المعالجة :
3-1 : على صعيد الأسرة
- نظريا
- تطبيقيا
3-2 : على صعيد المدرسة :
- نظريا
- تطبيقيا
الخاتمة : همسة في أذن واعية
كلمة لا بدا منها
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد،
أريد بالبداية أن أشير إلى أمرين أساسيين عجلا بإخراج هذا الجهد إلى حيز الوجود .
الأمر الأول : كلمة السيد محمد رأفت البقالي بصفته مفتشا للغة العربية للمقاطعة التي أعمل بها .
في إحدى اللقاءات التربوية التي كانت بمناسبة صدور البرنامج الجديد ، وردّا على تدخل ساخن قال السيد المفتش بأنه لم يسبق لأي أستاذ طيلة مدة عمله كمفتش أن بادر بتقديم طرح جديد أو بحث ميداني يرصد ظاهرة معينة ولو من باب تلمسها ومحاولة الإحاطة علما بالشيء ..وكان لهذه الملاحظة أشد الأثر في نفسي لأنني كنت ساعتها مهتما بالظاهرة محل الدراسة ..
ومن تم كان هذا الانتقاد حافزا ومحركا ودافعا لي لترجمة جهودي إلى شبه دراسة مكتوبة تلخص ملاحظاتي ورأيي البسيط حول الظاهرة .
الأمر الثاني : أهمية الموضوع ( كثرة الحركة لدى المتعلمين الصغار – طفل الست سنوات نموذجا ) وخطورته على المدى المتوسط والبعيد ، خاصة ونحن نتعامل مع أطفال تراوح أعمارهم الست سنوات مفعمين بالحركة والنشاط ربما تفوق حدها الطبيعي أحيانا وهو الأمر الذي يطرح مضايقات جمة في سبيل معالجتها وذلك لغياب دراية كافية وإلمام علمي بدوافعها .
المقدمة
يرى كثير من الباحثين والدارسين أن كثرة الحركة في طفل الست سنوات مسألة طبيعية لا داعي للتوجس منها ، بل يذهب البعض الآخر منهم إلى اعتبارها ضرورية في وقتها . إذ يكون الطفل ميالا للحركة والنشاط ، محبا للعب ، كثير الالتفات ..وهكذا نراه فرحا يفرك كفيه أثناء تلقيه بعض المواد الدراسية وخاصة المعتمدة منها على العد والفرز والمباشرة اليدوية عموما كالرياضيات والنشاط العلمي والتربية الفنية .
ومن هنا يعم الفصل نوع من الهرج والمرج المسموح به ، الذي قد يفسره بعض العاملين في المجال نفسه بأنه فوضى أو قلة ضبط للتلاميذ أو ..وهذا طبعا عن غير ما سوء نية أو قصد . وقد يراه بعضهم أمرا إيجابيا بل مطلوبا بحيث يمكن التلاميذ خلال تعاملاتهم مع المادة من جهة ، ومع الأستاذ المربي من جهة أخرى من الإفصاح بكل عفوية وتلقائية عما يختلج في مكنوناتهم وبواطنهم من مواهب وطاقات تستدعي منا يقظة وحسن تصريف لتدبيرها وحسن استغلالها .
لكن ، هذه الحركة غالبا ما يكون لها ثمن يقتطع من صبر المربي طبعا دون شك ، ثمن غالبا ما يكون ذهنيا أكثر منه ماديا ، الأمر الذي يجب إيلاؤه جانبا من الأهمية وحظا من الاعتبار خلال المتابعات التربوية سواء عبر الزيارات الميدانية أو عبر التتبع العادي لسير العملية التعليمية / التعلمية .
إن الملاحظ في الأعوام الأخيرة تصاعد وثيرة هذه الحركة وطغيانها على السلوك اليومي للطفل / التلميذ حتى خارج المدرسة ، لذلك كان لزاما علينا معرفة أسباب هذه الظاهرة وتجلياتها ..هل لها دوافع ذاتية معروفة ؟ هل هي ظاهرة طارئة أم متجذرة ؟
هل هي مسقوفة بزمان معين ؟ خاصة أم عامة ؟
أسئلة أحاول الإجابة عنها من خلال هذا العمل البسيط والذي أتمنى أن يلامس حدود الظاهرة بشكل منطقي وبأسلوب علمي يشكل إضافة نوعية تساهم في إثراء الحقل المعرفي التعليمي بما سيوفقنا الله سبحانه وتعالى لكشف أغواره .
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .
المحور الأول : التجليات والدوافع
لكثرة الحركة أسباب متشابكة ومتداخلة ومتنوعة ، تتفاوت حدتها من تلميذ لآخر ومن مجتمع إلى مجتمع ومن منطقة لأخرى ، وتختلف بذلك دوافعها باختلاف الأفراد والمجتمعات ، بيد أنّ قاسما مشتركا وحدها باعتبار الكائن البشري وحدة نظامية موحدة فيزيولوجيا ، تتفاعل وتتأثر بنفس العوامل والمؤثرات رغم اختلاف أوساط النمو واللغة والمحيط .
ومن هنا ، ميز معظم المتعاطين مع هذه الظاهرة بين دوافع ذاتية وأخرى موضوعية .
1 الدوافع الذاتية :
نفسية :
وهي غالبا ما تكون نتاجا طبيعيا كرد فعل عن حب الطفل لاستكشاف كل جديد ، وبالتالي يتحرك الطفل بعفوية من مكان إلى آخر وبشكل متكرر إما طلبا لصديق يلاعبه أو بحثا عن إجابة لسؤال داخلي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ